الخميس، 13 مايو 2021 06:47:24 صـ
مراية
  • إعلان
  • إعلان
اوعي تنسي

ثورة التصحيح .. معركة السلطة التي حولها السادات لثورة .. وماتت بموته

مراية

تحل علينا هذه الأيام ذكرى ما أُطلق عليه " ثورة التصحيح " هذا المسمى الذي أطلقهُ الرئيس الراحل أنور السادات على معركته ضد خصومه من رجال الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، الذين أرادوه رئيساً شرفيا يملك ولكن لا يحكم كملكة بريطانيا

كان السادات من قيادات ثورة الضباط الأحرار الخلفية إعلاميًا وجماهيريًا، ورغم توليه منصب نائب الرئيس، فإنه لم يكن يتمتع بثقل أو حضور ينافس أصحاب الأدوار الثانية والثالثة بعد عبد الناصر، من أمثال عبد الحكيم عامر، القائد العام للقوات المسلحة، وصلاح نصر رئيس المخابرات، وعلي صبري، رئيس الاتحاد الاشتراكي، وشمس بدران وزير الحربية، وزكريا محيي الدين، رجل الناصرية القوي، وهؤلاء هم الذين احتلوا العلامة الكاملة، وسُلطت الأضواء على تحركاتهم بجانب ناصر طوال مدة حكمه
بعد أسبوعين من رحيل جمال عبد الناصر، في سبتمبر عام 1971، أجُري استفتاء علي السادات، وانتُخب رئيسًا للجمهورية العربية المتحدة، وكانت مصر لا تزال وقتها تحمل اسم الوحدة مع سوريا، رغم انفصال البلدين من عام 1961، وظلت بهذا الاسم فعليًا حتى عام 1971
أعطى الاستفتاء، الرئيس الجديد فوزًا كاسحًا بلغ 90.04 % من أصوات الناخبين، وكان دعم مراكز القوى الناصرية، من الأسباب الرئيسية في هذه النتيجة للسادات المغمور وقتها، بعدما تعهد لهم بالسير على مبادئ عبد الناصر ونهجه في الحكم؛ رغم نُذر الصدام التي بدأت مبكرًا، وتحديدا بعد دفن ناصر مباشرة
عدة أسباب كانت وراء الخلاف الذي اشتعل بين السادات ورجال عبد الناصر، ولكل الأطراف رؤيتها الذاتية فيما حدث؛ الأكثر شيوعًا ما رواه السادات نفسه في كتابه البحث عن الذات، ولفت إلى أن نية الصدام معه كانت واضحة، منذ أن عارضت القيادات الناصرية رغبته في عقد اجتماع للاتحاد الاشتراكي الحاكم، لأخذ الموافقة على إجراء استفتاء يمنحه منصب رئيس الجمهورية ..
وتعللت مراكز القوى في رفضها، بالخوف من إسقاط السادات، وبالتبعية إسقاط شرعية ثورة 23 يوليو (الضباط الأحرار)، واقترحوا عليه أن يبقي نائبًا للرئيس، حتى تبقى مغانم السلطة مقسمة عليهم، كما كانت في عهد ناصر .. كان واضحًا من البداية أنهم يريدون الإجهاز على السادات، والحد من سلطته نهائيا، بحيث لا يستطيع اتخاذ أي قرار دون موافقتهم.
وبينما كانت مراكز القوى تخطط للإيقاع بالسادات، حسب روايته، كان يجهز هو لمفاجأة كبرى؛ وهي المبادرة التي أعلنها أمام الشعب في فبراير عام 1971، ويعرض فيها على إسرائيل الانسحاب من ضفة القناة إلى المضايق، مقابل إعادة فتح قناة السويس للملاحة الدولية.
إعلان السادات كان صدمة كبيرة للاتحاد السوفيتي ورجاله في مصر، بعدما بدا أن الرئيس الجديد يستطيع كسب أرض جديدة خارج حدود اللعبة القديمة، فبدأ الصراع يتخذ منحى آخر، وأصدر الاتحاد الاشتراكي تعليمات لرجاله بتفجير الشائعات ضد السادات، وكان يمتلك وقتها أقوى جهاز شائعات في المنطقة، وهو تكتيك معروف مستورد من روسيا ويعرف لديها باسم جهاز التهييج.
في 13 مايو 1971، بلغت المؤامرة ذروتها بتدبير محاولة اغتيال للسادات، وتدخل القدر ليكشفها ضابط شاب، يدعى طه زكي، كان يعمل في إدارة الرقابة علي الهواتف بوزارة الداخلية، واستطاع تسجيل خطة التآمر على الرئيس، وقّدم له أشرطة تكشف وضع كافة هواتف السادات تحت المراقبة الكاملة، وهي الرواية التي اتفق معها اللواء طه زكي، الضابط الشاب وقتها، خلال أحد لقاءاته الإعلامية النادرة منذ سنوات .
اتخذ السادات قراره على الفور بالتصفية السياسية لكافة مراكز القوى، بدأها بإقالة شعراوي جمعة وزير الداخلية، وقبل أن يستكمل خطته للإجهاز علي الجميع، فوجئ باستقالات جماعية لرجال عبد الناصر، رئيس مجلس الأمة، ووزراء الحربية، والإعلام، وشئون رئاسة الجمهورية، وأعضاء من اللجنة المركزية العليا، وكانوا يهدفون لإحداث انهيار دستوري في البلاد.
قرار الاستقالات الجماعية «الغبي سياسيا» بحسب وصف السادات، أعلن الأخير قبوله علي الفور، وقاد تعديلا وزاريًا في نفس الليلة، وعندما لاحت بوادر النصر الكاسح للسادات على مراكز القوى، حاول الفريق أول محمد فوزي وزير الحربية تصعيد الأزمة، فأرسل يدعو كافة قيادات القوات المسلحة إلى مكتبه، وأوعز إليهم أن السادات يريد تسليم مصر للأمريكان، وهي المكيدة التي تصدي لها الفريق محمد صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة رافضا محاولات محمد فوزي تقليب الجيش على السادات وانتهى الأمر بتحديد كافة إقامات كل المستقيلين إلى أن تمت محاكمتهم جميعا في 9 ديسمبر 1971
أعلن السادات بيان يوم 15 مايو الذي لم يخلوا من نزعة طاووسية جعلها السادات عناوين كبيرة في خطابة أوضح فيه كل ما دار في الغرف المغلقة ، بعدها خرجت الجماهير لتعلن تأييدها لقرارات السادات ، حتى أنه أطلق عليها مصطلح ثورة التصحيح ، هذا المصطلح الذي دائما مايستدعونه لإضفاء شرعية ثورية على حكمهم ، فعلها عبد الناصر وأطلق مصطلح ثورة يوليو على حركة الضباط، ثم كررها السادات بإطلاق مصطلح ثورة التصحيح على معركته ضد رجال ناصر ، ولكن الثابت والمعروف أن الثورات تصنعها الشعوب وليس الحكام .

    x
    upload/press/iNFO/rss/rss15.xml x0n not found
إعلان
إعلان